يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

136

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وصلح . وقال : قوله برد أمرنا ، فيه قولان : أحدهما سهل أمرنا ، ومنه قولهم في الصوم في الشتاء : الغنيمة الباردة ، ويقال : عيش بارد ، أي ناعم سهل ، ومن هذا قولهم في الدعاء للميت : اللهم برّد عليه مضجعه . والقول الآخر معناه : ثبت أمرنا واستقام ، من قولهم برد لي على فلان حق ، أي : ثبت ووجب . قال : وفيه وجه آخر أن يكون برد بمعنى ضعف وفتر ، وهو يريد به أمر قريش والخارجين في أثره من الطلب . يقال : جدّ فلان في الأمر ثم برد ، أي : فتر . ومن هذا الباب قوله صلى اللّه عليه وسلم : من صلى البردين دخل الجنة ، فسره أيضا الخطابي قال : الغداة والعشي ، قال : وهما الأبردان ، وأنشد : إذا الأرطى تسوّد أبرديه البيت . وإنما قيل أبردان لطيب الهواء ، وبرده في هذين الوقتين . وقد جاء في حديث آخر : حافظ على العصرين ، وفسره كذلك الغداة والعشيّ . وجاء في الحديث : إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا عن الصلاة فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم . ويقال : أبردت بريدا ، إذا أرسلت رسولا ، ودار البريد مشهورة عند الأمراء ، والبريد اثنا عشر ميلا ، وقد تقدّم . وتقول : برّدت الماء وبردت بالتثقيل والتخفيف لغتان . قال ثابت : وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحمى أنه أمرنا أن نبردها بالماء . والرجل مبرد وبارد وأنشد : قد علمت أني مروّى هامها * وبارد الغليل من أوامها تقول العرب اسقني وأبرد ، أي اسقني باردا واسقني وأبرد غليلي ، وأنشد : هذا بردت ببرد الماء ظاهره * فمن بحرّ على الأحشاء تتقد وقد تقدم هذا البيت وما قبله وحكايته ومن قاله والحمد للّه . اقتنع أيها الولد بما ورد عليك في برد . وأزيدك فائدة أخرى أيها الحر في البرد الذي هو ضدّ الحرّ ، وكلاهما من نفس جهنم أعاذنا اللّه منها . خرّج مسلم رضي اللّه عنه في باب الإبراد بالصلاة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم . وفي حديث آخر : قالت النار : رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم ، وما وجدتم من حرّ وحرور فمن نفس جهنم . وهذا لا يلقي له الإنسان بالا بل يتكلم في شدّتهما بما يكون عليه وبالا . يروى أن رجلا رئي في النوم بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أوقفني بين يديه وقال كلاما فيه شدّة ، ثم قال لي : قد غفرت لك يا شيخ السوء على فضول كان